مجموعة مؤلفين
49
أهل البيت في مصر
فقال الشعبي : ما هو أيّها الأمير ؟ قال الحجّاج : ألم تعلم أن أبناء الرجل إنّما ينسبون إليه ؟ والأنساب لا تكون إلّا بالآباء ؟ فما بالك تقول عن أبناء فاطمة الزهراء بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّهم أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وذرّيته ، مع أن أباهم علي ، وليس لهم اتّصال بالنبي صلّى اللّه عليه وآله إلّا من جهة أمّهم فاطمة ؟ ! فردّ عليه الشعبي ردّ الواثق : أيّها الأمير ، ما أراك تتكلّم إلّا بكلام من يجهل كلام اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال الحجّاج وقد اشتدّ غضبه : ويلك ! كيف تقول لي هذا ؟ ! فقال الشعبي : هؤلاء هم العلماء والقرّاء وحملة كتاب اللّه ، أليس اللّه تعالى يقول : يا بَنِي آدَم ، يا بَنِي إِسْرائِيل ، وأ لم يقل سبحانه وتعالى عن سيّدنا إبراهيم عليه السّلام : ومن ذرّيته عيسى ، فهل كان اتّصال عيسى عليه السّلام بسيّدنا إبراهيم عليه السّلام إلّا من جهة الأم فقط ؟ كما صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال عن الحسين رضي اللّه عنه : « هذا ابني سيّد شباب أهل الجنّة » . عندئذ خجل الحجّاج ، وأخذ يتلطّف مع الشعبي بعد أن أفحمه الشعبي بالحجّة من الكتاب والسنّة « 1 » . * * * في مشروعية الزيارة لقبور الصالحين : لكي ندفع شبهات المنكرين للزيارة نستند إلى أدلّة منسوبة للأئمة الكبار . . . فجميعهم متّفق على زيارة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله في القبر الشريف ، وأنّها أعظم قربة لمن له سعة ، وأنّها مستحبّة وواجبة كذلك . ويدل على زيارة قبور أهل البيت : القياس ، أي
--> ( 1 ) . حكى المحاورة محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السئول في مناقب آل الرسول 1 : 24 - 25 .